المقريزي
3
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الجزء الثالث ذكر حارات القاهرة وظواهرها بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال ابن سيده : والحارة كلّ محلّة دنت منازلها ، قال : والمحلّة منزل القوم . وبالقاهرة وظواهرها عدّة حارات وهي : حارة بهاء الدين : هذه الحارة كانت قديما خارج باب الفتوح الذي وضعه القائد جوهر « 1 » عندما اختطّ أساس القاهرة من الطوب النيء ، وقد بقي من هذا الباب عقدة برأس حارة بهاء الدين « 2 » ، وصارت هذه الحارة اليوم من داخل باب الفتوح الذي وضعه أمير الجيوش بدر « 3 » الجمالي ، وهو الموجود الآن . وحدّ هذه الحارة عرضا من خطّ باب الفتوح « 4 » الآن إلى خطّ حارة الورّاقة بسوق المرحلين ، وحدّها طولا فيما وراء ذلك إلى خطّ باب القنطرة . وكانت هذه الحارة تعرف بحارة الريحانية والوزيرية « 5 » وهما طائفتان من طوائف عسكر الخلفاء الفاطميين ، فإنّ بها كانت مساكنهم ، وكان فيها لهاتين الطائفتين دور عظيمة وحوانيت عديدة ؛ وقيل لها أيضا بين الحارتين ، واتصلت العمارة إلى السور ولم تزل الريحانية والوزيرية بهذه الحارة إلى أن كانت واقعة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب بالعبيد .
--> ( 1 ) في النجوم الزاهرة 4 / 29 : هو أبو الحسن جوهر بن عبد اللّه القائد المعزّي المعروف بالكاتب ، مولى العزيز لدين اللّه الفاطمي . ( 2 ) في النجوم الزاهرة 4 / 40 : وكانت تسمّى قديما حارة الريحانية ، وتنسب إلى بهاء الدين قراقوش . ( 3 ) في شذرات الذهب : 3 / 383 : هو بدر الأرمني ، ولي أمرة دمشق سنة 455 ه ثم وليها والشام كلّه سنة 458 ه ، ثم سار إلى الدار المصرية - والمستنصر في غاية الضعف - فشيّد دولته وتصرف في الممالك ، وولي وزارة السيف والقلم . توفي سنة 488 ه ( 4 ) في النجوم الزاهرة 4 / 40 : شرقا . ( 5 ) انظر الخطط التوفيقية : 3 / 121 .